علي بن يوسف القفطي
95
أساس السياسة
يجبون للملك الخراج « 1 » . ومطالبتهم بالضيافة المجحفة . وسومهم الأمور المتخوفة ، وتوظيفهم على الناس الكلف الشاقة . وأخذهم كلا منهم بما لا تنهض له به طاقة . واستيداؤهم بعد ذلك بأشدّ العسف . وحملهم على أحوال الأقوياء ما يلحقها بأحوال أولي الضعف . فضرب بإحدى يديه على الأخرى . وتنفّس تنفس ذوي كبد حرّى . وقال ما قدّرت أن أعيش إلى أن ابتلي بمثل هذه البلوى . ولا ظننت أنّي نازل على قوم قد نزلوا من الذل بالعدوة « 2 » القصوى . يا قوم ! اجمعوا لي وجوهكم وخياركم . بل هلّموا إلى صغاركم وكباركم . أبصركم من العمى . وأجلو عنكم من العار هذه الغمّى « 3 » . فاجتمع إليه من الحيّ آباؤه وأبناؤه . وأقبل إليه منه رجاله ونساؤه . فلما تكاتفوا بين يديه ، قام فيهم قائما على قدميه . وبكى حتى أبكى من حضر إليه . وقال : يا قوم ! ما ظننت أنكم من الذلّ بهذه المثابة . ولا تحققت أنكم نازلون من الخسف بهذه الخطة يا هذه العصابة . ولو علمنا أنكم ممّن يغمض على هذا القذى ويغض [ السريع ] :
--> - أطلقت صفة الأعلاج والعلوج على المقاتلين الأوروبيين . وهي في هذه القصة تطلق على موظفي الدولة من جامعي الضرائب . قال ابن لنكك البصري ( الوافر ) : مضى الأحرار وانقرضوا وبادوا * وخلفني الزمان على علوج شعر ابن لنكك البصري ، تح . د . زهير زاهد ، منشورات الجمل ( ألمانيا ، 2005 ) ، ص 40 . ( 1 ) انظر شروط كاتب الخراج في سلوك المالك ، 198 . وأحصى المؤلف ثمانية شروط تشكل واجبات المسؤول عن الخراج . ( 2 ) العدوة : المكان المتباعد . ( 3 ) الغمّة : الكرب .